الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

419

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

فقال له : جعلت فداك قول اللَّه تبارك وتعالى : ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى 20 : 81 ( 1 ) ما ذلك الغضب ؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام : " هو العقاب يا عمرو ، إنه من زعم أن اللَّه عز وجل زال من شيء إلى شيء ، فقد وصفه صفة المخلوق ، إن اللَّه عز وجل لا يستفزّه شيء ولا يغيّره " . وبهذا الإسناد عن أحمد بن أبي عبد اللَّه عن أبيه رفعه إلى أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه عز وجل فلما آسفونا انتقمنا منهم 43 : 55 ( 2 ) ، قال " إن اللَّه تبارك وتعالى لا يأسف كأسفنا ، ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون ، وهم مخلوقون مدبرون ، فجعل رضاهم لنفسه رضا ، وسخطهم لنفسه سخطا ، وذلك لأنهم جعلهم الدعاة إليه والأدلاء عليه ، فلذلك صاروا كذلك ، وليس أن ذلك يصل إلى اللَّه كما يصل إلى خلقه ، ولكن هذا معنى ما قال من ذلك ، وقد قال أيضا : من يطع الرسول فقد أطاع اللَّه 4 : 80 ( 3 ) وقال أيضا : إن الذين يبايعونك إنما يبايعون اللَّه 48 : 10 ( 4 ) ، وكل هذا وشبهه على ما ذكرت لك ، وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الأشياء مما يشاكل ذلك ، ولو كان يصل إلى المكوّن الأسف والضجر وهو الذي أحدثهما لجاز لقائل أن يقول : إن المكوّن يبيد يوما ، لأنه إذا دخله الضجر والغضب دخله التغيير ، وإذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الإبادة ، ولو كان ذلك كذلك لم يعرف المكوّن من المكوّن ، ولا القادر من المقدور ، ولا الخالق من المخلوق ، تعالى اللَّه عن هذا القول علوا كبيرا ، هو الخالق للأشياء لا لحاجة ، فإذا كان لا لحاجة استحال الحدّ والكيف فيه ، فافهم ذلك إن شاء اللَّه .

--> ( 1 ) طه : 81 . . ( 2 ) الزخرف : 55 . . ( 3 ) النساء : 80 . . ( 4 ) الفتح : 10 . .